الشنقيطي

174

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

والفتح أشهر وأفصح . وقيل : هو بالكسر اسم وبالفتح مصدر ، ويجمع على أوسق في القلة وأوساق وعلى وسوق في الكثرة . واعلم أن الصاع أربعة أمداد بمده صلى اللّه عليه وسلم . والمد بالتقريب : ملء اليدين المتوسطتين لا مقبوضتين ولا مبسوطتين ، وتحديده بالضبط وزن رطل وثلث بالبغدادي فمبلغ الخمسة الأوسق من الأمداد ألف مد ومائتا مد ، ومن الصيعان ثلاثمائة ، وهي بالوزن ألف رطل وستمائة رطل . والرطل : وزن مائة وثمانية وعشرين درهما مكيا ؛ وزاد بعض أهل العلم : أربعة أسباع درهم ، كل درهم وزن خمسين وخمسي حبة من مطلق الشعير كما حرره علماء المالكية ومالك - رحمه اللّه - من أدرى الناس بحقيقة المد والصاع كما هو معلوم ، وقيل فيه : غير ما ذكرنا . وأما الحكم الثالث من أحكام هذه المسألة الثلاثة المذكورة في أول هذا المبحث وهو تعيين القدر الواجب إخراجه . فلا خلاف فيه بين العلماء وهو العشر فيما ليس في سقيه مشقة . كالذي يسقيه المطر أو النهر أو عروقه في الأرض ، وأما ما يسقى بالآلة كالذي يسقى بالنواضح ففيه نصف العشر ، وهذا ثابت عنه صلى اللّه عليه وسلم من حديث جابر وابن عمر ، فإن سقى تارة بمطر السماء مثلا وتارة بالسانية فإن استويا فثلاثة أرباع العشر بلا خلاف بين العلماء وإن كان أحد الأمرين أغلب . فقيل : يغلب الأكثر ويكون الأقل تبعا له ، وبه قال أحمد وأبو حنيفة والثوري وعطاء ، وهو أحد قولي الشافعي ، وقيل : يؤخذ بالتقسيط ، وهذان القولان كل منهما شهره بعض المالكية ، وحكى بعضهم رواية عن مالك : أن المعتبر ما حيى به الزرع وتم ، وممن قال بالتقسيط من الحنابلة : ابن حامد ، فإن جهل المقدار وجب العشر احتياطا ، كما نص عليه الإمام أحمد بن حنبل - رحمه اللّه - في رواية عبد اللّه . قاله في المغني . وعلله بأن الأصل وجوب العشر وإنما يسقط نصفه يتحقق الكلفة . وإذا لم يتحقق المسقط وجب البقاء على الأصل وهو ظاهر جدا . وإن اختلف الساعي ورب المال في أيهما سقى به أكثر ؟ فالقول : قول رب المال بغير يمين ، لأن الناس لا يستحلفون على صدقاتهم ، ولا وقص في الحبوب والثمار ، بل كل ما زاد على النصاب أخرج منه بحسبه . * * * مسائل تتعلق بهذا المبحث المسألة الأولى : قد قدمنا إجماع العلماء على وجوب الزكاة في التمر والزبيب . وجمهورهم على أنهما يخرصان إذا بدا صلاحهما ، لأن المالكين يحتاجون إلى أكل الرطب والعنب . فبسبب ذلك شرع خرص التمر والعنب ، ويخرص كل واحد منهما شجرة شجرة - حتى يعلم قدر ما في الجميع الآن من الأوساق ، ثم يسقط منه قدر ما ينقصه الجفاف . فلو كان فيه خمسة أوسق من العنب أو الرطب وإذا جف كانت أربعة أوسق مثلا . فلا زكاة فيه ، لأن النصاب معتبر من التمر والزبيب اليابسين ، لا من الرطب والعنب وإذا خرص على